أحمد بن علي القلقشندي

199

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ببلاد سجلماسة من جنوبي بلاد المغرب الأقصى شجرة ترتفع نصف قامة أو أرجح ، ورقها كورق الغار ، إذا عمل منها إكليل ولبسه الرجل على رأسه ومشى أو عدا أو عمل عملا لم ينم ما دام ذلك الإكليل على رأسه ، ولا يناله من ضرر السّهر وضعف القوّة ما ينال من سهر وعمل . وفي بلاد إفرنجة ( 1 ) شجرة إذا قعد الإنسان تحتها نصف ساعة مات ، وإن مسّها ماسّ أو قطع منها غصنا أو ورقة أو هزّها مات . قلت : ومما يختصّ بأرض دون أرض البلسان وهو : شجرة لطيفة على نحو ذراع تتفرع فروعا ، لا تنبت في سائر الدنيا إلا في الديار المصرية بموضع مخصوص من بلدة يقال لها المطرية ، على القرب من مدينة عين شمس ، وتسقى من بئر هناك ؛ ويقال : إنه اغتسل فيها المسيح عليه السلام ، ولذلك النصارى يعظمون البلسان ويتبرّكون به . المقصد الثالث في ذكر أصناف النبات التي أولع الكتّاب والشعراء بوصفها وتشبيهها ، وهي على أضرب الضرب الأوّل ما له ساق وهو الشجر ، وأكثر ما أولع أهل النظم والنثر بثمارها أو نورها في الوصف والتشبيه نثرا ونظما ، كاللَّوز ، والفستق ، والجلَّوز وهو البندق ، والشاة بلَّوط وهو القصطل ، والصّنوبر ، والرّمّان ، والجلَّنار ، والإجّاص ، والقراصيا ، والزّعرور

--> ( 1 ) عندما يتحدث القلقشندي عن اللاتين الغربيين يطلق عليهم بصفة عامة : الفرنج أو طائفة الإفرنج ؛ كما يطلق على عناصرهم المختلفة عبارة أمم الفرنج أو ممالك الفرنج . وفرنسا هي إفرنجة والمسيحيون الأسبان هم إفرنج أسبانيا الخ وهذا يعني أن مفهوم كلمة « الفرنج » عنده ينسحب على جميع أهل الغرب اللاتيين . ( راجع القلقشندي وكتابه صبح الأعشى : ص 180 ) .